عمر فروخ
46
تاريخ الأدب العربي
المظاهر الأدبية في عصر الولاة حمل العرب لغتهم معهم إلى المغرب والأندلس فكانت تنتشر بانتشار الإسلام ؛ غير أن الحاجة ظلّت ملحّة إلى من يعلّم البربر في المغرب والمولّدين ( المسلمين من الإسبان ) في الأندلس أمور الدين واللّغة العربية . أرسل عمر بن عبد العزيز عشرة من التابعين ( من أهل الجيل الذي تلا جيل أصحاب رسول اللّه ) إلى المغرب ليفقّهوا أهل المغرب في الدين ؛ من هؤلاء حبّان بن أبي جبلة وعبد الرحمن بن نافع وسعد بن مسعود التجيبيّ . ونشأ في المغرب والأندلس طبقة من المؤدّبين الذين كانوا يعلّمون أبناء الخاصّة في البيوت ويعلّمون أبناء العامّة في الجوامع والمساجد . ونحن نعرف أن الغازي بن قيس « 1 » - في مطلع شبابه ، قبل دخول عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس ( 138 ه - 756 م ) - كان ملتزما للتأديب ( التعليم ) في قرطبة . بعدئذ رحل إلى المشرق ولقي الإمام مالك بن أنس ونفرا من شيوخ اللغة والنحو كالأصمعيّ ( الزبيدي 276 - 277 ) . أما النزر اليسير الذي وصل إلينا من النثر والشعر في عصر الولاة ( 93 - 138 ه ) فقد قاله مشارقة من الطارئين على المغرب والأندلس . من ذلك مثلا أن عبيدة بن عبد الرحمن تولّى إفريقية والمغرب سنة 111 ( 729 م ) بعد بشر بن صفوان فأخذ نفرا من عمّال بشر وأصحابه وأساء إليهم ونكّل بهم . وكان في هؤلاء أبو الخطّار بن ضرار الكلبي « 2 » - وكان شريفا في قومه مع فصاحة وبراعة ؛ وكان قد
--> ( 1 ) راجع ترجمته ، تحت ، ص 86 . ( 2 ) القاموس 2 : 22 ؛ وفي تاج العروس ( الكويت ) 11 : 199 « هو حسام بن ضرار بن سلامان بن خيثم بن ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب شاعر ولي الأندلس ( في خلافة ) هشام ( بن عبد الملك ) وأظهر العصبية لليمانية على المضرية وقتله الصميل ( بالتصغير ) بن حاتم بن شمر ( بفتح فكسر ) بن -